السيد محمد الصدر
324
تاريخ الغيبة الصغرى
« وهكذا ، ليست الاشتراكية ( مدنية تقنية ) تتلهف للقيام بأعمال مادية رائعة ، دون أن تعبأ بالانسان ، كما يدعي المفكرون البرجوازيون . ذلك لأن الانسان في تمام تفتحه هو مركز الاشتراكية ، وليس لجميع الأعمال المادية من هدف سوى سد حاجاته على أفضل وجه » « 1 » . مناقشة الطور الاشتراكي الأول ينبغي لنا قبل الدخول في تفاصيل المناقشات ، أن نلتفت إلى عدة أفكار ، نحدد بها موقفنا العام من هذه المرحلة . الفكرة الأولى : إن بعض ما ذكرته الماركسية من التطبيقات خلال هذه المرحلة ، لو لوحظ مستقلا عن غيره . . . فهو صحيح ومنتج اجتماعيا ، لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في ذلك ، كأخذ الدولة بزمام بعض التصرفات الاقتصادية ، والاعتراف بملكيتها ، والاهتمام بالمستوى الثقافي للشعب عموما ، بحيث تنبثق كل تصرفات الناس واهتماماتهم من زاوية علمية . الفكرة الثانية : إن مناقشاتنا السابقة للأصول الموضوعية لوجود هذه المرحلة ، أعني الديالكتيك والمادية التاريخية ، تقتضي بكل وضوح عدم صحة هذه الاستنتاجات الماركسية جميعا ، لوضوح أنه لا مجال للنتيجة مع بطلان المقدمات . غير أننا في مناقشاتنا الآتية لهذه المرحلة ، سنغض النظر موقتا عن الطعن بالأصول الموضوعية ، لنرى بعين مستقلة صحة الموقف الاجتماعي الماركسي في هذه المرحلة وعدمه . الفكرة الثالثة : إن ما ذكرته الماركسية من جميل الصنع في هذه المرحلة ، مهما كان لطيفا ومعجبا ، إنما يكون ملفتا للنظر ، مع انحصار الأمر بهذا النظام بعد الاستغناء عن الرأسمالية والتخلص منها . واما مع وجود البديل الأصلح عن هذا النظام برمّته ، واليقين بما فيه من مميزات تفوق التعاليم الماركسية بكثير ،
--> ( 1 ) المصدر ص 166 .